محمد نبي بن أحمد التويسركاني

103

لئالي الأخبار

كانوا بهم في الدنيا يسخرون لما كانوا من موالاة محمد وعلى وآلهما عليهم السلام يعتقدون فيرونهم ، ومنهم من هو على فراشها ينقلب ومنهم من هو على فواكهها يرتع ومنهم من هو في غرفاتها أو في بساتينها ومتنزهاتها يتبحبح والحور العين والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم وملائكة اللّه عز وجل يأتونهم من عند ربهم بالحباء والكرامات وعجايب التحف والهدايا والمبرات يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين والمنافقين : يا فلان ويا فلان حتى ينادوهم باسماءهم ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون هلموا الينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلصوا من عذابكم وتلحقوا بنا في نعيمها فيقولون : يا ويلنا انى لنا هذا فيقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الأبواب فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة تخيل إليهم انها إلى جهنم التي فيها يعذبون ويقدرون انهم يمكنون ان يتخلصوا إليها فيأخذون في السياحة في بحار حميمها وعدوا من أيدي زبانيتها وهم يلحقونهم ويضربونهم باعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم ، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم حتى إذا قدروا قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم الزبانية باعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم ويستلقى أولئك المنعمون ( المؤمنون خ ل ) على فرشهم ومجالسهم يضحكون منهم ، مستهزئين بهم فذلك قول اللّه عز وجل : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » وقوله : « فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ » وروى أيضا في تفسير الآية عن ابن عباس أنه قال : وذلك أنه إذا كان يوم القيمة امر اللّه الخلق بالجواز على الصراط فيجوز المؤمنون إلى الجنة ، ويسقط المنافقون في جهنم فيقول اللّه : يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنة ويناديهم : معشر المنافقين ههنا ههنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة فيسيح المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا حتى إذا بلغوا ذلك الباب وهموا بالخروج اغلقه دونهم وفتح لهم بابا إلى الجنة في موضع آخر فيناديهم : من هذا الباب فأخرجوا إلى الجنة فيسيحون مثل الأول فإذا وصلوا اليه أغلق دونهم ويفتح في موضع آخر وهكذا أبد الآبدين وقال بعضهم : انه يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال